ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
78
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
اللّه تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) [ المعارج : 29 ، 30 ] ، وأما زنا العين فقد قال اللّه تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) [ غافر : 19 ] ، وأما زنا القلب فقد قال اللّه تعالى : يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] . فتبرأ يا هذا من كل هذا ولا تتبع الضلال ولا الوبال ، فإن اللّه تعالى يسأل عن الفتيل والقطمير « 1 » ، ويسأل العود إذا حك العود ، ويسأل كل أحد عن عبثه وعن عنته ، يسأل عن رمي العصفور ، ويسأل عن شهادة الزور والبهتان وسماع الأصوات الحرام أصوات أهل الإجرام ، بل طهر أذنيك عن سماع الغناء وجميع الطرب ولا تسمع إلا كتاب اللّه العزيز الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لا يشفيه القرآن لا شفاه اللّه » « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالذكر فإنه يجلي صدأ القلب » « 3 » وقال اللّه تعالى : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الأحزاب : 35 ] لأن اللّه تعالى يقول : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] ، « من ذكرني بالطاعة ذكرته بالمغفرة ، ومن ذكرني بالتوبة ذكرته بالرحمة ، ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » « 4 » لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه ليفرح بتوبة أحدكم كما يفرح أحدكم بضالته إذا ردت إليه » « 5 » فتوبوا إلى اللّه جميعا أيها المؤمنون ، وطهر مسامعك ونظرك وذهنك وجميع أعضائك ولسانك ؛ فإن اللّه تعالى يقول في قصة « مريم » : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] ذلك على أن الكلام لا يكون إلا بذكر اللّه تعالى أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو إصلاح بين الناس ، فطهّر لسانك عن فضول الكلام وعن جميع الآثام فإن الكلام يرعى الحسنات كما ترعى النار الحطب ، وكذلك تطهر يديك وقدميك فإن اللّه تعالى يقول : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) [ يس : 65 ] .
--> ( 1 ) القطمير : الفوفة التي في النواة ، وهي القشرة الرقيقة . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) هذا الحديث في نصفه الأخير سبق تخريجه أما في نصفه الأول فلم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 5 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه والذي ورد هو : « اللّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة » ( رواه البخاري ، باب التوبة ، حديث رقم ( 5950 ) [ 5 / 2325 ] ) .